الجمعة، 12 نوفمبر، 2010

ملتقى دروب الفكرى فى الأهرام المسائى


فى أرض الأوبرا "الفيلسوف قاعد يفكر سيبوه"

من يمر بالكافتيريا الملحقة بنقابة التشكيليين بأرض الأوبرا مساء يوم الإثنين من كل أسبوع يمكنه أن يلاحظ مجموعة من الشباب الملتفين حول إحدى موائدها المستديرة، وغالبا سيرى أحدهم مندمجا فى الحديث، إما عن كتاب أو فيلسوف، فى مقابل صمت وإنصات كامل من الآخرين، ولو اقترب قليلا ربما استمع إلى حديث من النادر أن يسمعه فى مكان آخر.
هذه المجموعة تشكل ما يطلق عليه منشئوها ملتقى دروب الفكرى، وهو ملتقى تأسس عام 2008 على يد مجموعة من طلبة قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة.
"بدأت الفكرة أثناء إقامة مؤتمر الفلسفة الإسلامية والأندلسية بمعهد ثربانتس." هكذا يتحدث محمد سيد صاحب فكرة الملتقى، مضيفا "كان هناك العديد من طلبة القسم مدعوين للمؤتمر، عرضت عليهم فكرة أن ننشئ بأنفسنا كيانا ما متعلق بالفلسفة، يكون موازيا لدراستنا بالقسم. فوجدت منهم الموافقة وبدأنا نجتمع خلال أسبوع من المؤتمر."
السبب الرئيسى لتكوين دروب – كما يشير محمد – ناتج عن المشكلات التى كانت تواجه أفراد المجموعة أثناء الدراسة فى الكلية. يقول محمد "لم نكن ندرس نصوص الفلاسفة أنفسهم، كنا ندرس عروضا للنصوص أو تاريخ الفلسفة، لذلك قررنا أن تتجنب مجموعتنا هذا وأن نتوجه للنصوص الفلسفية ذاتها."
واجهت المجموعة فى البداية مشكلة إيجاد مكان مناسب لاجتماعاتهم، هذه المشكلة التى تواجه أى تجمع ثقافى جديد، أدى ذلك لأن تقيم المجموعة اجتماعاتها الأولى فى بيوت منشئيها، حتى وافق د. حسن حنفى أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة أن يقيموا اجتماعاتهم فى الجمعية الفلسفية المصرية.
يقول محمد سيد " ظللنا على هذا الحال عام ونصف تقريبا، حتى ألغت الجمعية فترتها المسائية فاضطررنا للانتقال إلى هنا، إلى كافتيريا نقابة التشكيليين."
 يؤكد محمد سيد على أن اختيار اسم (ملتقى دروب الفكرى) قد تم بعناية، فهو ملتقى لأنه ليس جماعة متفقة الأهداف، وهم دروب لأن أفكارهم وتوجهاتهم متنوعة، وهو ملتقى فكرى، حتى لا تكون موضوعاته فلسفية فحسب.
لم يبق طابع الجلسات فى دروب كما هو من بدايتها، فحيث كانوا فى البدء يقرأون النصوص الفلسفية أثناء الجلسة ويعلقون عليها، انتقلوا لأن يختاروا موضوعا فلسفيا ليتبادلوا النقاش فيه طوال أربعة أشهر. على أن ينتقلوا إلى موضوع آخر بعد هذه الفترة.
فى المقابل يرى سيد أن أبرز مكاسب الملتقى هو استمرار طلبة الفلسفة السابقين من أعضاء الملتقى فى الاهتمام بالفلسفة، فغالبا ما يعمل طلبة الفلسفة فى مهن أخرى تقطع صلاتهم بالفلسفة.
ولكن مع ذلك فليس كل الحاضرين طلبة فى قسم الفلسفة أو خريجين منه، تتحدث فريدة أحمد المعيدة بكلية الفنون التطبيقية جامعة المنصورة عن علاقتها بالملتقى الذى تعرفت عليه من خلال أصدقائها، تقول: "أعضاء الملتقى يحاولون مناقشة ما تعلموه بدون الاعتماد على التلقين والحفظ المعتادين، هذا كان مثيرا بالنسبة لى وجديرا بالاهتمام."
وتتحدث أيضا عن إعجابها بتنوع اتجاهات الأعضاء لما يضفيه من تعدد وجهات النظر على الجلسات.
أما الشاعر أحمد الحضرى فيرى أن هناك سلبيات، ولكنها لا تختلف – فى رأيه – عن سلبيات المجتمع المصرى ككل، يقول: "أحيانا تفتقد بعض الجلسات التنظيم، وعليهم أن يسعوا دائما للارتفاع بمستوى الجلسة." ولكنه فى نفس الوقت يرى أن المستوى الحالى جيد، غير أن استمرارية الملتقى طوال هذه الفترة (عامان ونصف) يعتبر إنجازا فى حد ذاته.

نشر فى الأهرام المسائى 8/11/2010

هناك تعليقان (2):

مؤنس فرحان يقول...

هو ممكن أى شخص ينضم ليكم .. أقصد موش من خريجين فلسفة .. وحتى كمان كبير شوية وخلص الدراسة من زمان

Amir يقول...

طبعا ده يسعدنا يا أستاذ مؤنس
تقدر تشرفنا يوم الإثنين الساعة سبعة ونص فى كافتيريا التشكيليين بدار الأوبرا
ده مكاننا ومعادنا الثابت